السيد كمال الحيدري

195

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يمنع بمعنى : أنّه يضعّف الآخر وينصّفه ، ومعنى هذا : أنّه في حال الاقتران نحصل على نصف ملاك العتق ، ونصف ملاك الإطعام ، وهذان النصفان يساويان ملاكاً كاملًا من الملاكين . وبناء على هذه الفرضيّة ، فإنّ المكلّف سوف لن يؤمر بالجمع ، وإنّما يكون الجميع امتثالًا ، لأنّ المولى في مثل هذه الحالة يكون له ثلاثة أبدال : العتق وحده ، والإطعام وحده ، والمجموع المقترن في زمن واحد ، والمحقّق لملاك كامل من المقترنين ، وحينئذٍ يحكم المولى بوجوب كلّ من هذه الثلاثة مشروط بترك الآخرَين ، وحينئذٍ لا يلزم كلا المحذورين ، لا محذور عدم الاستيفاء ، لأنّ الوجود الجمعي صار أحد الأعدال الثلاثة فيحصل الاستيفاء ، كما لو كان قد أتى بكلّ واحد على حدة ، وحينئذٍ لا يرد إشكال إلزام المولى بالجمع ، لأنّه حين الجمع والاقتران سوف يتنصّف أثر كلّ واحد منهما ، وينتجا معاً امتثالا واحداً » « 1 » . المناقشة الثالثة : أنّ فرض كون الغرضين متضادّين بحيث لا يمكن الجمع بينهما في الخارج ، مع فرض إمكان الجمع بين الفعلين غير معقول ، فانّ الغرضين مترتّبان على الفعلين ، فالتضادّ بين الغرضين مع عدم المضادّة بين الفعلين غير متصوّر « 2 » . جواب السيّد الشهيد على المناقشة الثالثة ذكر السيّد الشهيد : « أنّ هذه المناقشة غير واردة ؛ وذلك لأنّ شرائط الوجوب على قسمين : الأولى : شرائط الاتّصاف بالملاك ، والأخرى : شرائط وجود الملاك الفعلي على كلّ حال ، وفي حالة التنافي والتضادّ بين الواجبين ذاتاً كما في باب التزاحم ، أو ملاكاً كما في المقام بناء على هذه النظرية ، إذا كان ترك

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ص 223 . ( 2 ) مصباح الأصول ( مباحث ألفاظ - مكتبة الداوري ) : ج 2 ص 121 .